أبو علي سينا

98

التعليقات

تعفنت مادة في عرق تتبعه حمى ، وتعلم مع ذلك من الأسباب والعلل أن شخصا ما يوجد يحدث فيه هذه فتحكم أن ذلك الشخص يحمّ ، فهذا الحكم لا يفسد وإن فسد الموضوع ؛ ويعرف كل شيء كما هو موجود بعلله وأسبابه ويعرف المعدومات بعلل إعدامها وأسبابها ويكون علمه بها سبب وجودها لا وجودها سبب علمه ، وذلك بخلاف أحوالنا فإنا نعلمها من وجودها ونعرف الجزئيات من جهة كلية . [ فساد الأسطقسات ] الأجسام الأسطقسية كائنة فاسدة . وهيولاها فيها آثار جميع الصور بالعموم وآثارها بالخصوص ، ولا يصح أن يكون وجودها على هذه الصورة أعنى أن يكون فيها آثار صور كثيرة مختلفة عن معنى أحدىّ الذات كما كان الأمر في هيولى كل فلك . فوجب أن يكون تابعا لشئ فيه كثرة عامة وتغير . ولكن لما كان المعنى المشترك من الفلك الذي كان معيّنا في وجود الهيولى معنى نوعيا أو جنسيا لم يصح وجود شئ أحدىّ الذات عنه ، وكان ذلك العام معينا في وجوده أن فيه صورا مختلفة لكن وجب أن يكون علة وجوده الواحد المعين واحد معين ، وذلك الشيء لا يصح أن يكون جسما لما عرف . فيجب أن [ حقيقة التشخصى ] يكون عقلا . والسبب المخصص للصور الخاصة يجب أن يكون متغيرا كثيرا بالفعل وذلك السبب جزئيات الحركات الفلكية . الأول يتشخص بذاته لا بلوازم ذاته ، لأنه لو لم يتشخص بذاته ما كان واجب الوجود بذاته بل بغيره ، وهذا محال . والعقول المفارقة تتشخص بلوازمها ، فلذلك لم تتكثر أشخاص كل عقل منها ولوازمها هو عقله للأول وعقله لذاته وعقله لما بعد ذاته مما هو سببه وإمكان وجوده من ذاته ووجوب وجوده الأول . [ معنى النسبة والحالات ] معنى التشخص ما لا يصح وقوع الشركة فيه ، ومعنى النسبة حالة وجودها بالقياس إلى وجود آخر أو مع وجود آخر ، ومعنى الحالات أعم من معنى النسبة . والحالات إما أن يكون وجودها بنفسها وإن كان مع غيرها وجودها لا منسوبا إليها كالسواد والبياض مع ( 33 ب ) الجسم ؛ وإما أن يكون وجودها وجود منسوب كمتى وأين فإنهما نسبتان وهما الكون في الزمان والمكان . الأمور العامة مشترك فيها ، وكذلك الحالات والصفات إن كانت الحالات والصفات معقولة بذواتها . فإن كانت الحالات والصفات منسوبة فالأمر يختلف فيهما فإنها إن كانت معقولة وجب وقوع الشركة فيها ، وإن كانت محسوسة لم يصح وقوع الشركة فيها ، والأحوال المنسوبة المحسوسة هي تحيزية ، والنسب التحيزية إما أن تكون مكانا أو وضعا . والمكان في أنه مكان لا يتخصص بذاته ، بل بشيء آخر وهو أن يكون بصفة